سامح عسكر يكتب: الأزمة الكبيرة في باكستان .. الصراع الداخلي وإنعكاسه على الصراع في الخليج واليمن

سامح عسكر يكتب : الأزمة الكبيرة في باكستان .. الصراع الداخلي وإنعكاسه على الصراع في الخليج واليمن

دلوقتي في أزمة كبيرة في باكستان ممكن تنعكس على الصراع في الخليج واليمن..

ملايين من أنصار الزعيم الباكستاني السابق “عمران خان” يتظاهرون للإفراج عنه، بعد اعتقاله وسجنه سنة 2023

عمران خان تولى رئاسة وزراء باكستان 2018- 2022 واشتهر بسياسة الاستقلال الباكستانية، وشعار حركة الإنصاف اللي أسسها ( إنصاف – إنسانية- اعتزاز) وميوله لعدم التبعية لا لأمريكا أو لدول الخليج، وحصل على شعبية ضخمة جدا في باكستان.

نتيجة لذلك النظام العسكري الباكستاني صمم يشيله، لأن نظام باكستان العسكري مدعوم غربيا وعربيا، وكان بيضغط على باكستان لكي تحارب في اليمن وأفغانستان أكثر من مرة، لكنه كان يرفض، ويصرح تصريحات أغضبت العرب وأمريكا..والنتيجة إن السعودية سحبت بعض فلوسها وقروضها سنة 2020 وهو دا اللي قوّم الجيش الباكستاني عليه..

في الواقع الجيش الباكستاني كان محايد أيضا وقتها، لكنه كان يسترضي السعودية ومش عاوز يدخل في صراع كلامي معاها، وعمران خان معملش دا..

شعبية عمران خان الكبرى في الأقاليم اللي شايفينها على الخريطة دي:

1- العاصمة إسلام أباد
2- إقليم البنجاب
3- إقليم خيبر باختونخور..

ودول مركز حركة الإنصاف شعبيا، وانتشارها بين الشباب أكبر نظرا لقوميتها الشديدة واعتزازها بالهوية الباكستانية الخاصة..

الاقتصاد الباكستاني في أزمة كبيرة، وحوالي 37% من الشعب هناك في معدل الفقر، والدين العام هناك 75% تقريبا من الناتج، ومفيش فلوس أو استثمار أكتر من الصين وروسيا وإيران أقرب شركاء لها، واللي معمول عليهم فيتو أمريكي بدون مقابل.

باكستان عندها احتياطي حوالي 17 مليار دولار فقط، ودا رقم ضعيف للغاية بالنسبة لعدد سكانها 260 مليون نسمة..

السعودية ليها وديعة هناك حوالي 8 مليار دولار، منها 3 مليار في أعقاب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك

عمران خان كان ضد المبدأ دا، وهو تكوين تحالفات عسكرية بناء على المال والدعم الخارجي، لأنه وفقا للفكر القومي بتاعه بيتزع استقلال باكستان، ويرهن قرارها لمصالح غيرها، ودا بيعرضها للخطر في حال اندلعت حرب أو مشكلة مع أعداءها الرئيسييت أقربهم الهند..

شهباز شريف خصمه الرئيسي يتبع حزب “الرابطة الإسلامي” وإلي ميوله دينية وتكوين تحالفات بناء على أساس ديني من أيام نواز شريف، وأسلافه مؤسسين باكستان ودعاة استقلالها عن الهند بناء على أساس ديني..

أبرز خصوم حزب الرابطة بتاع شهباز هما حزب الشعب العلماني اليساري بتاع ذو الفقار علي بوتو، وابنته بي نظير بوتو، ودول أًصبحوا ضعفاء بعد اغتيال بوتو سنة 2007، وحزب حركة الإنصاف بتاع عمران خان اللي توجهاته قومية إسلامية أخلاقية..

بالتالي الصراع دلوقتي على أشده في باكستان أصبح بين حزب الرابطة ( شهباز) وحركة الإنصاف (عمران خان)

أنصار حركة الإنصاف شايفين اعتقال وسجن زعيمهم دكتاتورية مصدرها توجهات خان الحرة في باكستان قوية، ودعم مشروعاتها الاقتصادية مع كل من ( الصين وروسيا وإيران) باعتبارهم بدائل عن الدعم العربي والأمريكي..

عمران خان هو أكبر وأهم زعيم باكستاني فتح بلده للاستثمار الصيني، خصوصا في قطاع الطاقة والكهرباء، وكان بيزور الصين كتير، وأعلن وقتها إنه هدفه يرفه الاستثمارات الصينية في باكستان ل 30 مليار دولار، غير علاقته بروسيا كأول زعيم باكستاني يزور روسيا من 20 سنة قبله، اللي كان معمول فيتو أمريكي على باكستان في علاقتها بروسيا..

دا غير مشروعه بإحياء خط أنابيب غاز إيراني لباكستان اللي فشل بسبب االعقوبات من جهة ورحيله عن الحكم وسجنه من جهة تانية..

كان بيقدم نفسه وسيط بين السعودية وإيران لتحسين العلاقات، ودا كان دور باكستاني مغضوب عليه عربيا، لأن العرب شايفين باكستان تابع، لا يرقى لدرجة وسيط، ودا اللي مانع شهباز شريف الآن إنه يقوم بنفس الدور بشكل صريح زي اللي عمله عمران خان خشية أن يغضب العرب..

المظاهرات عموما بتتوسع ضد شهباز شريف، ودا أجبر قوات الأمن الباكستانية على عزل حاكم إقليم خيبر مركز حركة الإنصاف لتكرار المظاهرات فيها، ودا أدى لتوسع المظاهرات خارج الإقيلم ووصلت لإسلام أباد العاصمة، ومدن أخرى زي لاهور وبيشاور وغيرها..

أكبر تهديد ضد الحكم العسكري الباكستاني هي المظاهرات الحالية، ومفيش حل ليها غير:

1- إما الإفراج عن عمران خان بدون شروط وعقد انتخابات جديدة، ووقتها سيطرة الجيش على الدولة هتقل..

2- الإفراج عنه بشروط ، إنه يطلع وميتكلمش..ودا احتمال معقول هيحل جزء من الأزمة مؤقتا، لأن المظاهرات بتتوسع ضد قادة الجيش نفسه أبرزهم عاصم منير..

3- التعنت ورفض مطالب المتظاهرين ووقتها المظاهرات هتوسع وممكن تقلب عنف وحرب أهلية مصغرة، معتقدش حد من قادة الجيش هيتجمل نتائجها.

بخصوص الصراع الداخلي هناك

واضح إن فيه فجوة جيلية بين المسؤولين الباكستانيين والشباب

المتظاهرون أغلبهم شباب مع عمران خان، وهما مش بيتحركوا عشان شخص إسمه عمران، بل ضد نظام كامل شايفينه عفا عليه الزمن ومسؤول عن الفقر والديون والأزمة الاقتصادية اللي باكستان فيها ومش قادرة تخرج منها.

حالة من الوعي القومي الجديد ممكن تتحول لثورة اجتماعية شاملة لو النظام استمر في سياسة التعنت ورفض الإفراج عن الرجل.

فاكرين لما قلت لحضراتكم فيه صعود جماعي للحركات القومية المحلية؟ باكستان يصعد فيها تيار قومي محلي شايف علاقته بالخارج يجب أن تقنن، وإن شعار باكستان أولا لازم يتطبق..

مشروع عمران خان كان بيراهن على الصين وروسيا وفتح علاقات مع جيرانه في إيران وآسيا الوسطى للاستثمار والإنتاح، وفي تقديري لو باكستان فعلا قدرت تخرج من عباءة الدولار والتبعية الأمريكية، ده هيغير موازين القوى في آسيا الوسطى بالكامل، وده اللي بيخلي القوى الكبرى وعرب الخليج قلقانين من رجوع خان، لأن رجوعه مش معناه مجرد تغيير حكومة، ده معناه تغيير بوصلة الدولة الباكستانية بالكامل وتحولها من صديق/حليف لخصم أو عدو .

حاجة كمان

يوجد احتمال، إنه لو قرر النظام العسكري الباكستاني يفرج عن عمران خان بتسوية سياسية، فهو كده يعترف إن القوة الشعبية هي اللي بتحدد مصير البلد، وده بداية نهاية ديكتاتورية الجنرالات اللي حاكمين باكستان منذ عقود.

أما لو استمر في سجنه، فهو بيخلق أيقونة للثورة، ويصنع مظلومية شعبية خطيرة هتتوسع وتهدد النظام القائم وتخلق معاها فجوة كبيرة بين السلطة والشارع، وده هيخلي أي حكومة جاية (حتى لو كانت شهباز شريف) تفتقد للشرعية الشعبية وتكون مجرد واجهة لجيش ملوش قبول شعبي، وحقيقي لسه مش واضح النظام الباكستاني لما بعد حكم الجيش هناك شكله إيه..

 

اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي :

واتس أب تيليجرام منصة إكس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *