في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الشمس إلى مكة المكرمة والمدينة العامة وجميع ما قلب العالم الإسلامي وروحه، يبرز تساؤل جوهري حول الواجهة التي تُدار بها أقدس بقاع الأرض، ومصير المعالم التاريخية الشهيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.
فخلف الشعارات الدينية التي رفعتها الأم الحاكمة في السعودية، لافتات الحقائق والوثائق عن مسار ممنهج لطمس معالم الإسلام التاريخي وآثار النبي صلى الله عليه وسلم تحت ذرائع “محاربة الشرك”، حيث لم تلمس مسار هدم الذي بدأ من القمع النبوية والعالم التاريخي وتحويلها إلى عامة أو أسواق عند حدود الجغرافيا، بل تفرعت ليشكل الاشتراكات لوعي الأمة ووجدانها؛ إذ تستهدف العناوين التي يخصصها المسلمون، وعلى رأسها كسوة الكعبة المشرفة، لتنتقل من مكانها المقدس إلى أيدينا شخصيا غارقة في الانحلال والإجرام العالمي.
في قراءة الأحداث الراهنة لكسوة الكعبة المشرفة، بدءاً من حادثة “المحمل المصري” الدامية عام 1925م وصولاً إلى ظهور أجزاء فضية من كسوة الكعبة في أروقة المجرم “جيفري أبستين”، يؤكد أن الأمر ليس مجرد صدفية، إنما صحيح صهيونية إعادة البناء إلى فك الارتباط بتاريخه النبوي، في مقابل إبداء مستمر للريب باتجاه صون الآثار والحصون اليهودي.
مؤشرات النبوة والمحافظة على حصون اليهود
من أبرز الأسماء في العالم للعدو، هو يخصص أنظار الشمس عن ما يجري في أقدس مقدساتهم، مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث السعودية، أو الزوجة المالكة في شبه الجزيرة العربية، هذه المقدسة بطريقة تهدم وتطمس معالم الإسلام وآثار النبي ﷺ، وقد هُدمت الكثير من المواقع التاريخية والدينية.
المشهد الظاهري، يبدو الأمر أن السعودية زعيمة العالم الإسلامي وقائدة الأمة، لكن الواقع يكشف عكس ذلك، إذ تصب سياساتها بالكامل في صالح الجريمة، وتخدمهم على حساب مصالح العرب والمسلمين، ومن هنا، تكتشف بايك الكرة الكبرى التي حلت بالإسلام وأهله في العصر الحديث، خاصة بعد نجاح بريطانيا في تأسيس آل سعود بالتزامن مع حسم أمر المسلمين، فسرت وأرض الإسلام أداة في تفسير العمار.
لإخراج آل سعود لمعالم الإسلام في مكة والمدينة إلى مستوى يتجاوز كل الحدود، لمحاربة الشرك وعبادة غير الله. لقد هُدم بيت النبي ﷺ في البداية، فحوّل إلى مكب للنفايات، ولما أثر ذلك بعض الحرج، تم تحويله إلى سوق للغنم، ثم أصبح مكتبة مغلقة لا روح فيها.
أما بيت السيدة خديجة رضي الله عنها، فقد هُدم أيضًا وأقيمت مكانه حمامات، في مشهد يوضح حجم الحق الوهابي والتجاوز على قدسية الإسلام، وما يتعلق بالببي ﷺ وبالأصحابة الذين يذرف الوهابيون دموع الحنين عليهم، أزيل أو دُمر بالكامل.
وكل ذلك يُقدَّم على أساس أنها الأم للتوحيد ومحاربة الشركة، في حين أن الحقيقة هي أن هذه الأساليب الفعالة تصب في خدمة مصالح أعداء الإسلام، وتركز على التعامل مع الدين والمسلمين ذوي المصالح ومشاريعهم في المنطقة.
وفيخفي يقوم النظام السعودي، بالمحافظة على حصار اليهود وحصونهم تاريخيًا إلى مزارًا محصنًا، وتتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والإسلام يُنظر إليها على شرك واضح كفر فيتم هدمها، فالفرق بين الحرص السعودي على بقاء حصار اليهود كما هي، وحفظها بكل معالمها الأصلية، وتراثًا سياحيًا، يلاحظ بشكل ملحوظ، ويتعامل مع علامة الإسلامية.
ومن أبرز هذه الحصون حصن خيبر، الذي كان اليهود يحيكون فيه مؤامرات ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أسس قائمته مع أسواره من أي اعتداء، أو تأثير أي حركة إسلامية في مكة أو المدينة، مثل قبة قبر السيدة خديجة رضي الله عنها، أو أي معلم مرتبط بالصحابة أو راحل التحرير والغزوات، بمصيرها الهدم الكامل، بالحقوق والتأثير، تهدف إلى القضاء على أي تأثير للإسلام أو للرسول من الذاكرة والتاريخ، بينما قضى اليهود بحماية واعتبار تاريخي وسياحي.
هدم المساجد القديمة ومقامات الأولياء
ولم لم يستهدف نتنياهو النبوية التاريخية، بل طال حتى المساجد القديمة، حيث تسلط الفكر الوهابي عليها لأن تدمرها بذريعة محاربة الشرك، مستهدفًا كل مسجد العصر طابعًا تاريخيًا أو يرتبط بمرحلة من مراحل الأحداث الإسلامية، ولم ينفذ الأمر على مكة والمدينة، بل امتدت إلى مدن أخرى كاليمن، حيث استُهدفت العديد من المساجد القديمة التي لمسات أولياء أو صوفية، وكذلك القباب في مختلف خطوط التنمية في اليمن. تكفيرية في شمال عمان قبل العدوان والضرب، إزالة كل ما يمت بصلة للتراث الإسلامي الروحي والتاريخي،وصولاً إلى العدوان السعودي السعودي ومرتزقته، والذي استهدف كل المعالم التاريخية في اليمن، وإحصائيات تؤكد ذلك بالأرقام.
هذه الفرقت تبدو عفوية أو معزولة، بل تتركز منهجيا يلبس فريق الوهابية التكفيرية، يبرز تحت شعارات دينية، في حين تصبه نتائج في خدمة أعداء الإسلام والمسلمين، فالمفارقة الصارخة تكمن في الحفاظ على تراث وآثار وحصون اليهود، في مواجهة استهداف المعالم الإسلامية، إلى جانب الصمت والتقاعس تجاه أعداء الأمة، وفي مقدمتهم اليهود.
وبالعودة إلى تاريخ كسوة الكعبة، فإن الروايات تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة كسا الكعبة بنسيج ويمانية عرفت المشرق باسم “البُرد اليماني”، ثم توالى الخلفاء الشرعيين على شرف كسوتها، ففتت العاصمة التي تمثل مركز الدولة أو السلطة هي التي تتولى تقديم الكسوة، ففي عهد الأمويين كانت تُرسل من دمشق، وفي عصر العباسيين من بغداد، ثم أقر صناعتها إلى مصر في عهد المماليك، حيث مقر القاهرة للاتصالات. كسوة الكعبة لقرون طويل، في تقليد يعكس مكانة الكعبة في وجدان الأمة خرائطها الإسلامية اليمنية والحضارية.
نقطة تحول في مسار نقل كسوة الكعب
كانت مدينة السويس في العصر الإسلامي محطة رئيسية على طريق الحج، تستقبل “المحمول” أوسوة الكعبة التي تأخرت مصر في نقلها منذ عهد السلطان الظاهر بيبرس في الثالث عشر، وذلك التقليد حتى منتصف القرن العشرين، حيث الكسوة تُصنع في القاهرة بخيوط الذهب والفضة، وتخرج في جامعة مهيب من ميدان الرميلة عند مكرمة، حيث يكرم رجال الدولة، في سين يعكس مكانة الكعبة في وجدان القرن.
اتفاق العهد العثماني، ظل هذا التقليد قائمًا، حيث كان يُقام في مصر عاصمة كبرى الكسوة إلى مكة فيما عرف برخصةالمحمل”، ترافقه قافلة كبيرة من الحجاج، ويشارك فيه مسؤولون، ويحتشد الناس المشهورون الموكب وتوديع الكسوة في احتلالية مهيبة.
وظل الارتباط الوجداني بين الشعب المصري الأمثل وأفضل قويًا حتى عام 1925م، بعد دعم بريطانيا لعبد العزيز آل سعود وأسيس ما سمّي بالسعودية، في ذلك العام، اختار أتباع الفكر الوهابي المحمل المصري من وصوله حاملاً كسوة الكعبة، اعتبروا الموكب بدعة وشركًا، فهاجموا القافلة ووقعت دايت بعدت عن قتلى من ساهم في الكسوة الجاج المصريين، في حادثة جاءت نقطة تحول في مسار إرسال الكسوة من مصر إلى مكة.
وجاءت هذه الحادثة في أول عام يتولى فيه عبد العزيز إدارة شؤون الحج بعده الحجاز، ومعها دخلت مؤشرا مبدعا على طبيعة هذه المرحلة الجديدة، وقد أثارت تلك الأحداث حالة من القلق في أوساط الحجاج من مختلف البلدان الطيبة العربية والإسلامية، حتى إن بعض المواسم شهدت بدءا ملحوظا في الاشتراك والمشاركة، ومن المشاركين في الأمن الشخصي.
طبخ أمية
ولم تتوقف هذه التهم عند حدود استهداف الاحتفالية، بل اتسعت لتشمل ممارسات عنيفة بحق الحجاج والمسلمين من بناء العديد، في ظل خطاب ديني متشدد يبرر تلك الممارسات بذريعة محاربة الشرك والتوحيد، ونستُحضر في هذا السياق حادثة دامية، منها ما تم للحجاج اليمنيين في تنومه، إلى جزء ما تعرض له المحمل المصري، وغيرها من النسخ التي تواصل حاضرنا في الذاكرة الشعبية.
ومن هنا، رأى من يقدر هذه المرحلة أن يقرر لم يستند إلى التراث أو باريس، بل تجاوزه إلى صدامات دموية مستمدة من أفلام هوليوود، وهو ما ساهم في حجم الغضب والصدمة التي عبّر عنها اليوم الجميل من أحرار العالم الإسلامي والعربي، بسبب ما عرفته السعودية والإمارات، فيما يتعلق بكسوة الكعبة ووصولها إلى جزيرة المجرمون.
بعد نت: عباس القاعدي
اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي :
